السيد هاشم البحراني
214
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
والحسن والحسين : كنه معرفتهم " قلت : يا سيدي وما كنه معرفتهم ؟ قال : " يا مفضل تعلم أنهم في طير عن الخلايق بجنب الروضة الخضرا فمن عرفهم كنه معرفتهم كان معنا في السنام الأعلى " قال : قلت : عرفني ذلك يا سيدي ، قال : " يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز وجل وذرأه وبرأه وأنهم كلمة التقوى وخزناء السماوات والأرضين والجبال والرمال والبحار ، وعرفوا كم في السماء نجم وملك ، ووزن الجبال وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها وما تسقط من ورقة إلا علموها * ( ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) * ( 1 ) وهو في علمهم وقد علموا ذلك " فقلت : يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت قال : " نعم يا مفضل يا مكرم نعم يا طيب نعم يا محبور ، طبت وطابت لك الجنة ولكل مؤمن بها " ( 2 ) . الحادي والعشرون : عن أبي ذر في كتاب مصابيح الأنوار قال : كنت سائرا في أعراض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذ مررنا بواد ونمله كالسيل سار ( 3 ) فذهلت مما رأيت فقلت : الله أكبر جل محصيه ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لا تقل ذلك يا أبا ذر ولكن قل : جل باريه ( 4 ) ، فوالذي صورك إني أحصي عددهم وأعلم الذكر منهم والأنثى بإذن الله عز وجل " ( 5 ) . الثاني والعشرون : عمار بن ياسر ( رضي الله عنه ) قال : كنت مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بعض غزواته فمررنا بواد مملوء نملأ فقلت : يا أمير المؤمنين ترى يكون أحد من خلق الله يعلم كم عدد هذا النمل ، قال : " نعم يا عمار أنا أعرف رجلا يعلم كم عدده وكم فيه ذكر وكم فيه أنثى " فقلت : من ذلك يا مولاي الرجل ؟ فقال : " يا عمار ما قرأت في سورة يس * ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) * " فقلت : بلى يا مولاي قال : " أنا ذلك الإمام المبين " ( 6 ) . الثالث والعشرون : البرسي عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية * ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) * قام رجلان فقالا : يا رسول الله هو التوراة ؟ قال : " لا " قالا : فهو الإنجيل ؟ قال : " لا " قالا : هو القرآن ؟ قال : " لا " فأقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : " هو هذا الذي أحصى الله فيه علم كل شئ ، وأن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته وبعد وفاته ، وأن الشقي كل الشقي من أبغض هذا في حياته وبعد وفاته " ( 7 ) .
--> ( 1 ) الأنعام : 59 . ( 2 ) مدينة المعاجز : 2 / 129 ، ومشارق أنوار اليقين : 55 . ( 3 ) في المصدر : الساري . ( 4 ) في المصدر : بارؤه . ( 5 ) تأويل الآيات : 2 / 490 ، والبحار : 40 / 176 . ( 6 ) الإمام علي للهمداني : 145 ، وتفسير البرهان : 4 / 7 ، وينابيع المودة : 1 / 230 . ( 7 ) الصراط المستقيم : 1 / 270 ، وينابيع المودة : 1 / 230 .